مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
295
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
إنّما لا يوجبان قرباً وبعداً بلحاظ نفسهما في قبال الوجوب والحرمة النفسيين ، أمّا بلحاظ كونهما من شؤونهما فهما يوجبان القرب والبعد أيضاً « 1 » . وقد يقال : بأنّ نفس الوضوء والاغتسال ليس ضرراً إنّما الضرر يترتّب عليهما ، فهما مقدّمتان للضرر ، وقد اتّضح في محلّه بأنّ مقدّمة الحرام ليست محرّمة حتى لو قلنا بوجوب مقدّمة الواجب ، ومع عدم حرمتها لا وجه لبطلانهما . وجوابه هو : أنّ الغسل أو الوضوء ليسا من المقدّمة والضرر ذو المقدّمة ، بل ترتّبه عليهما من باب ترتّب الأفعال التوليدية على ما تتولّد منه كالقتل المترتّب على فري الأوداج ؛ وذلك لعدم كونهما فعلين اختياريين يتوقّف أحدهما على الآخر ، بل هما عنوانان يترتّبان على فعل واحد ، فما يترتّب على أحدهما يترتّب على الآخر « 2 » . نعم ، ناقش السيّد الخوئي في المقام صغروياً بأنّ الحكم بالبطلان هنا مبني على ما هو المعروف عندهم من حرمة الإضرار بالنفس ، أمّا بناءً على أنّ المحرّم إنّما هو الإضرار بالغير خاصّة - أمّا الإضرار بالنفس فلم يقم دليل على حرمته إلّاأن يكون ممّا يقطع بعدم رضا الشارع به كقتل النفس أو قطع الأعضاء ونحوهما - فلا . وعليه يكون حكم من تحمّل الضرر وتوضّأ أو اغتسل حكم من تحمّل الحرج وتوضّأ أو اغتسل « 3 » . من هنا لم يستبعد قدس سره في حاشيته على العروة الصحّة في بعض مراتب الضرر « 4 » . هذا ، وقد ذهب السيّد الخميني - رغم مناقشته بما تقدّم من الاستدلال على البطلان بلحاظ حكم العقل ومقتضى القواعد - إلى بطلان الطهارة المائية إذا كان المورد من موارد سقوط المائية بدليل نفي الحرج ؛ لما تقدّم من استفادة العزيمة في موارد العسر والحرج من آية الصوم وبعض الروايات وغير ذلك من الأدلّة ، أمّا إذا كان سقوطها بغير دليل نفي الحرج - كموارد الجروح والقروح والخوف على النفس وخوف العطش وغير ذلك - فذهب إلى أنّ
--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 330 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 421 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 420 . ( 4 ) العروة الوثقى 2 : 171 ، م 18 ، تعليقة الخوئي .